منفذ صرفيت ليس مجرد نقطة حدودية تفصل بين طريقين، بل هو إحدى واجهات اليمن وبوابته التي يستقبل عبرها القادمين إلى محافظة المهرة، ومنها تبدأ الرحلة نحو مديرية حوف، تلك البقعة الساحرة التي تستحق بجدارة وصف جنة الله في الأرض ، حيث تتعانق الجبال الخضراء والغابات الكثيفة مع السحب والضباب والأمطار في لوحة طبيعية جعلتها واحدة من أبرز الوجهات السياحية، خصوصاً خلال موسم خريف حوف.
ومع تزايد أعداد الزوار والمسافرين عاماً بعد آخر، تزداد أهمية تطوير منفذ صرفيت وتأهيله بما يليق بمكانته كواجهة لليمن وبوابة رئيسية لهذه المنطقة السياحية الفريدة، وتوفير بيئة خدمية مناسبة تلبي احتياجات المسافرين والعاملين وتسهم في تسهيل حركة العبور.
ويؤكد كثير من العابرين للمنفذ، من اليمنيين والأشقاء العرب، ما يلمسونه من تعامل راقٍ وأخلاق عالية من قبل موظفي الجمارك والأجهزة الأمنية والعسكرية والعاملين في مصلحة الجوازات، إلى جانب الحرص على إنجاز الإجراءات القانونية بسلاسة وسرعة، في صورة تعكس مستوى التعاون والتكامل بين مختلف الجهات العاملة في المنفذ.
وفي حديثه حول سير العمل، أوضح نائب مدير المنفذ عوض أحمدسعد ياسر رعفيت، نائب عام جمرك صرفيت، أن مهام الجمارك تشمل إنجاز الإجراءات المتعلقة بالبضائع، وتسهيل حركة المسافرين، إلى جانب تنفيذ أعمال التفتيش اللازمة لحماية حركة العبور ومكافحة التهريب.
وقال رعفيت إن المنفذ، رغم صغر مساحته ومحدودية إمكاناته، يشهد حركة مستمرة من المسافرين والزوار، تزداد بشكل ملحوظ خلال موسم خريف حوف، الأمر الذي يضاعف مسؤولية العاملين فيه ويجعل تطوير مرافقه ضرورة تفرضها طبيعة الحركة المتنامية.
وفي الجانب الرقابي، كشف رعفيت عن تمكن رجال الجمارك خلال الفترة الماضية من ضبط عدد من المضبوطات ذات الطابع العسكري، بينها أجزاء مرتبطة بطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن عامي 2024 و2025 شهدا عدداً من الضبطيات، إضافة إلى ضبط مواد مرتبطة بمادة الهالوسة، مؤكداً أن جميع المضبوطات تُحال إلى الجهات المختصة وفق الإجراءات القانونية.
وأشار إلى أن هذه الجهود تُنجز في ظل إمكانات محدودة، حيث ما تزال أعمال التفتيش تعتمد بدرجة كبيرة على الإجراءات اليدوية، في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة لتزويد المنفذ بأجهزة تفتيش حديثة، وفي مقدمتها أجهزة الأشعة، لمواكبة الأساليب المتطورة التي يستخدمها المهربون، وتعزيز كفاءة الرقابة وتسريع الإجراءات.
وأوضح أن العاملين في الجمرك استفادوا خلال العامين الماضيين من دورات تدريبية وتأهيلية أسهمت في رفع كفاءة عدد من رجال التفتيش، مؤكداً أن تطوير الكادر يجب أن يترافق مع توفير المعدات والتقنيات الحديثة اللازمة لأداء العمل بصورة أكثر كفاءة.
وعلى صعيد البنية التحتية، أكد رعفيت أن منفذ صرفيت بحاجة إلى مشروع تطوير وتأهيل شامل، إذ تعاني مرافقه من نقص واضح، كما تأثرت بعض الطرق والساحات بالعوامل الطبيعية والأمطار، فيما لم تعد ساحة التفتيش الحالية قادرة على استيعاب الزيادة المتواصلة في حركة المسافرين.
وأضاف أن طبيعة المنطقة المناخية، التي تشهد الضباب الكثيف والأمطار خلال مواسم عديدة، تفرض الحاجة إلى إنشاء هناجر حديثة وواسعة لأعمال التفتيش، موضحاً أن هنجر تفتيش الركاب الحالي محدود المساحة ولا يتناسب مع أعداد الزوار، الأمر الذي يستدعي توسعته وإنشاء مسارات إضافية لتنظيم حركة العبور.
وتبرز كذلك الحاجة الماسة إلى إنشاء أعمدة إنارة وتجهيزها بإضاءة مناسبة لطبيعة المنطقة الضبابية، بما يسهم في تعزيز السلامة وتنظيم الحركة داخل المنفذ ومحيطه، خصوصاً خلال فترات انخفاض الرؤية بسبب الضباب والأمطار.
كما تحتاج مرافق المنفذ إلى خدمات أساسية تواكب كثافة الحركة، من بينها أماكن مناسبة للانتظار والاستراحة ودورات المياه، إلى جانب تطوير ساحات التفتيش والمرافق الخدمية، بما يمنح الزائر انطباعاً يليق بالمنطقة التي يقصدها وبمكانة المنفذ كإحدى بوابات اليمن.
وتبرز مشكلة الكهرباء ضمن أبرز التحديات التي تواجه العمل، حيث يعتمد المنفذ على مولدات قديمة تعمل بالديزل، وهو ما يزيد من الأعباء في ظل الحاجة المستمرة للوقود. وفي هذا الجانب، تبرز الحاجة إلى توفير منظومة طاقة شمسية خاصة بمكاتب إدارة المنفذ، لتأمين احتياجات العمل اليومية من الكهرباء وضمان استمرار الخدمات، خاصة خلال ساعات النهار، إلى جانب تخفيف الاعتماد على المولدات والديزل.
وأكد رعفيت أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين إدارة المنفذ ومختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدنية والجهات المختصة، بما يضمن انتظام العمل والحفاظ على الجوانب الأمنية وتسهيل حركة المسافرين في الوقت نفسه.
وفي هذا الإطار، أشاد بالدعم والتعاون الذي تقدمه قيادة السلطة المحلية بمحافظة المهرة، مقدماً الشكر للأستاذ محمد علي ياسر، محافظ المحافظة، على الرعاية والتجاوب المستمر مع إدارة المنفذ وتسهيل مهامها في مختلف الظروف، بما في ذلك الظروف الطارئة التي مرت بها المحافظة.
كما عبّر عن تقديره لرئاسة مصلحة الجمارك ممثلة بالأستاذ عبدالحكيم ردمان، مشيداً بجهودها في تطوير وتأهيل كادر جمرك صرفيت، وحرصها على التواصل المباشر مع إدارة المنفذ والعمل على معالجة الإشكاليات التي تواجه سير العمل أولاً بأول.
وهكذا، يقف منفذ صرفيت عند بوابة المهرة شاهداً على أهمية الجمع بين حماية الحدود وتسهيل حركة العبور؛ فهو المنفذ الذي تبدأ منه رحلة كثير من الزوار إلى حوف، حيث الطبيعة الخلابة والجبال والغابات والسحب والضباب. ومن هنا تظل الحاجة قائمة إلى تطوير هذه البوابة وتأهيلها وتزويدها بالخدمات والتجهيزات اللازمة، لتكون واجهة تليق باليمن وجمال المهرة، وبأرضٍ يستحق زائرها أن يشعر منذ اللحظة الأولى أنه يعبر نحو جنة الله في الأرض .


