تواصل مؤسسة العون للتنمية تنفيذ خطتها الاستراتيجية لتطوير التعليم الفني والتدريب المهني للفترة 2024 – 2028، عبر برنامج متكامل يستهدف تحديث مخرجات التعليم التقني وربطها باحتياجات سوق العمل، من خلال تطوير المناهج، وتأهيل الكوادر التعليمية، وتحديث البيئة التدريبية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على المنافسة وتلبية احتياجات التنمية.
وأكد مسؤول العلاقات في مؤسسة العون للتنمية، الأستاذ عبدالله مقيدحان، أن المؤسسة تبنت منذ انطلاق استراتيجيتها رؤية عملية تستهدف الارتقاء بالتعليم الفني في مجالات تعد من أكثر التخصصات طلبًا في سوق العمل، وفي مقدمتها التبريد والتكييف والطاقة المتجددة، باعتبارهما من القطاعات الواعدة التي تشهد نموًا متسارعًا محليًا وإقليميًا.
وأوضح أن المؤسسة نسقت منذ بداية تنفيذ الخطة مع وزارة التعليم الفني والتدريب المهني ومكاتبها في المحافظات، حيث جرى اختيار المعهد التقني الصناعي بالمكلا وكلية المجتمع بسيئون كمؤسستين تعليميتين مستهدفتين لتنفيذ البرنامج، بما يسهم في بناء نموذج متطور يمكن الاستفادة منه وتعميمه مستقبلًا.
وأشار مقيدحان إلى أن أولى مراحل الاستراتيجية ركزت على تطوير وتحديث المناهج الدراسية، من خلال الاستعانة بخبراء واستشاريين متخصصين قاموا بإعادة بناء المحتوى العلمي والتطبيقي وفق أحدث المعايير العالمية والتطورات التقنية في مجالي الطاقة الشمسية والتبريد والتكييف، بما يضمن مواءمة المناهج مع احتياجات سوق العمل والتطورات المتسارعة في هذه القطاعات.
وأضاف أن المرحلة الثانية تمثلت في تأهيل الكادر التدريسي، حيث ابتعثت المؤسسة أعضاء هيئة التدريس إلى دورات تدريبية تخصصية في الأردن ومصر، بهدف رفع قدراتهم العلمية والعملية ونقل الخبرات الحديثة إلى المؤسسات التعليمية المستهدفة، إلى جانب إيفاد عدد من الاستشاريين إلى الجزائر للاطلاع على تجربتها في تطوير التعليم المهني، والتي وصفها بأنها تجربة ثرية ومتميزة، أسهمت في إثراء المشروع والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية.
وبيّن أن المؤسسة لم تكتف بتطوير المناهج وتأهيل المعلمين، بل انتقلت إلى المرحلة الثالثة المتمثلة في تحديث البيئة التعليمية، عبر تزويد المعاهد والكليات بالأجهزة والمعدات الحديثة والمعامل التدريبية التي تتوافق مع المناهج المطورة، بما يوفر للطلاب بيئة تعليمية عملية تحاكي واقع العمل في المؤسسات الإنتاجية والشركات، وتسهم في صقل مهاراتهم التطبيقية.
وقال إن المؤسسة، وبعد تنفيذ هذه المراحل، أضافت خلال العام الجاري مكونًا رابعًا إلى الخطة الاستراتيجية يتمثل في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن نجاح التعليم الفني يقاس بقدرته على توفير فرص عمل حقيقية للخريجين.
وأوضح أن المؤسسة عقدت لقاءات مع ممثلي الشركات والمصانع والمؤسسات التجارية، وتم الاتفاق على رؤية مشتركة تستهدف استيعاب ما لا يقل عن 60 في المائة من مخرجات البرنامج في سوق العمل بحلول نهاية عام 2028، بما يحد من الاعتماد على العمالة الوافدة، ويمنح الكفاءات الوطنية المؤهلة فرصًا أكبر للإسهام في التنمية الاقتصادية.
وأكد مقيدحان أن الكوادر الوطنية التي يجري إعدادها ضمن هذه الاستراتيجية أصبحت تمتلك تأهيلًا علميًا وعمليًا عالي المستوى، الأمر الذي يجعلها قادرة على المنافسة والعمل بكفاءة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الإنسان يمثل أحد أهم ركائز التنمية المستدامة.
وفي إطار تعزيز التكامل المؤسسي، أوضح أن مؤسسة العون أعدت دليلًا علميًا وإجرائيًا متكاملًا يوثق جميع مراحل تنفيذ مشروع تطوير التعليم الفني، ويتضمن الخطوات التنفيذية، والمؤشرات، والمعايير، وآليات العمل، وبيانات الخبراء والاستشاريين الذين شاركوا في إعداد المشروع، ليكون مرجعًا عمليًا متاحًا لأي مؤسسة ترغب في تطوير تخصصات تقنية أخرى، بما يوفر عليها الوقت والجهد ويمنع تكرار العمل من نقطة البداية.
وأشار إلى أن هذا الدليل جاء انطلاقًا من إحدى القيم المؤسسية التي تتبناها مؤسسة العون، وهي قيمة العطاء وتبادل المعرفة، مؤكدًا أن المؤسسة تؤمن بأهمية نقل الخبرات وتوسيع دائرة الاستفادة بما يخدم قطاع التعليم الفني في اليمن، ويعزز فرص تطوير تخصصات جديدة بالشراكة مع مختلف الجهات الداعمة والمنظمات التنموية.
وأشاد مقيدحان بمستوى التعاون القائم مع وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، مؤكدًا أن العلاقة بين الجانبين تتسم بالتنسيق المستمر والعمل المشترك، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على تنفيذ الورش واللجان الفنية والبرامج التدريبية وكافة مراحل المشروع، مشيرًا إلى أن الوزارة قدمت تسهيلات كبيرة أسهمت في إنجاح البرنامج وتحقيق أهدافه.
كما أشار إلى وجود تنسيق مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الأستاذ سالم الخنبشي والسلطة المحلية بمحافظة حضرموت في الجوانب الرسمية والإجرائية المرتبطة بتنفيذ أنشطة الاستراتيجية، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون المؤسسي بما يسهم في دعم برامج التعليم الفني وتوفير فرص العمل للشباب.
واختتم مسؤول العلاقات في مؤسسة العون للتنمية تصريحه بالتأكيد على أن المؤسسة ماضية في تنفيذ خطتها حتى عام 2028 وفق رؤية واضحة وشراكات فاعلة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يضمن بناء نموذج وطني متكامل للتعليم الفني والتدريب المهني، قادر على إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل وتسهم في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن.