وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أكثر من ستة آلاف انتهاك استهدف القطاع الصحي في اليمن خلال السنوات الست الماضية، متهمةً مليشيا الحوثي المدعومة من إيران بالوقوف وراء ما وصفته بحملة ممنهجة طالت المنشآت الطبية والعاملين فيها.
وقالت الشبكة، في تقرير حديث، إن فرقها الميدانية رصدت 6,231 انتهاكًا خلال الفترة من مطلع عام 2020 وحتى الأول من يوليو 2026، شملت المستشفيات والمراكز الصحية والأطباء والممرضين وسيارات الإسعاف في عدد من المحافظات.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات تنوعت بين القصف والاستهداف المباشر للمنشآت الطبية، وقتل وإصابة العاملين في القطاع الصحي، واعتقال واختطاف آخرين وإخفائهم قسريًا، إلى جانب اقتحام مستشفيات وتحويل بعضها إلى مواقع عسكرية، ونهب الأدوية والمعدات والاستيلاء على المساعدات الإنسانية.
وبحسب التقرير، أسفرت تلك الانتهاكات عن مقتل 62 من العاملين في القطاع الصحي، بينهم أطباء وممرضون وسائقو سيارات إسعاف، فيما أصيب 87 آخرون جراء القنص والقصف والألغام وإطلاق النار والاعتداءات المسلحة.
كما وثقت الشبكة 167 حالة اعتقال واختطاف و19 حالة اختفاء قسري، مشيرةً إلى أن معظم الضحايا تعرضوا للاختطاف من داخل المستشفيات أو أثناء أداء أعمالهم، فيما لا يزال مصير عدد منهم مجهولًا.
وفيما يتعلق بالمنشآت الصحية، رصد التقرير 1,240 اعتداءً شملت القصف والإغلاق والاستيلاء على المستشفيات وتحويلها إلى مواقع عسكرية، إضافة إلى تدمير منشآت ونهب محتوياتها واستهداف سيارات الإسعاف.
وأشار التقرير إلى توثيق نهب 689 سيارة إسعاف واستخدامها في مهام عسكرية، إلى جانب إغلاق 1,107 صيدليات والاستيلاء على مخازن للأدوية، متهمًا مليشيا الحوثي بتحويل جزء من المساعدات الطبية إلى السوق السوداء.
وأضاف أن 569 من العاملين في القطاع الصحي تعرضوا للفصل من وظائفهم، مع إحلال عناصر موالية للمليشيا مكانهم، فضلًا عن استمرار حرمان أكثر من 48 ألف موظف صحي من رواتبهم، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى الخدمات الطبية في مناطق واسعة من البلاد.
وذكر التقرير أن مئات الشركات والمؤسسات العاملة في مجال الأدوية تعرضت لضغوط وإجراءات قيدت نشاطها، فيما اتهمت الشبكة مليشيا الحوثي بفرض التزامات مالية على مستشفيات خاصة وإجبارها على علاج جرحاها دون مقابل.
ودعت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات التي تستهدف القطاع الصحي، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان وصول المساعدات الطبية إلى مستحقيها، والإفراج عن الكوادر الصحية المحتجزة، مؤكدةً أن استمرار غياب المساءلة يشجع على اتساع نطاق الانتهاكات.