آخر تحديث :الأحد-26 يوليو 2026-06:27م
رياضة

ليونيل ميسي قيامة العقل !

الأربعاء - 08 يوليو 2026 - 09:41 ص بتوقيت عدن
ليونيل ميسي قيامة العقل !
المصدر: تحليل / الخضر البرهمي

في حقبة أصبحت فيها بطولة كأس العالم سلعة تجارية عابرة للقارات ، يخضع فيها الإبداع لموازين الربح والخسارة ، وتدار فيها الملاعب من غرف الاتحاد الدولي المظلمة لتتحول إلى منصات وبورصات تجارية باردة !


*حين جاء ميسي*


جاء ليونيل ميسي مُنقذ ليغرد خارج سرب الربح وليتمرد على كل القوانين العبثية ، وليعيد للكرة إرثها المسلوب وبراءتها المفقودة ، فحين يلمس ميسي الكرة لاتراه يمارس عملاً تجارياً ، بل تراه يمارس طقساً صوفياً ، وكأنه يقول للعالم الكرة للفن والمتعة لا للمال وتجارة الفيفا !


*ميسي العبقري الذي سرق الزمن من اعدائه*


ليونيل ميسي سيمفونية الختام في حضرة الخلود الكروي ، حين نكتب عنه نحن لا نؤرخ لكننا نوثق لظاهرة فيزيائية وجمالية عصية على التكرار ، ميسي وهو يخط الآن في مونديال العفاريت سطوره الأخيرة لا يودع الملاعب بل يرفع سقف المعجزات إلى مرتبة لا يطالها التاريخ !


*ميسي في ميزان العمالقة مع بيليه ومارادونا*


المقارنة مع الجوهرة السوداء بيليه أو الفتى الذهبي مارادونا ليست مجرد تفاصل في الأرقام هي في الأصل مقارنة في العقليات وسهلة حينما يكون المقارن والعقل ميسي !


*مع بيليه*


إذا كان بيليه هو الملك الذي صاغ قواعد العظمة في عصر غابت في التقنيات ، فإن ميسي هو المهندس الذي أعاد تعريف العظمة في عصر تحولت فيه كرة القدم إلى شطرنج بشري سريع ومعقد ، حيث تخنق المساحات وتحاصر المهارات ومع ذلك يجد ميسي دائماً ثقباً في جدار المستحيل ليمر منه !


*مع مارادونا*


مارادونا كان الثورة التي تجسدت في جسد لاعب ، ميسي هو الاستمرارية التي تحولت إلى نهج حياة ، مارادونا منح الأرجنتين موقعها الجغرافي بالسنتميتر ومنحها كذلك المجد في لحظة خاطفة ، أما ميسي إعطاء جزر الفوكلاند السيادة وجعل بلاده في القمة صامداً أمام ضغوط أمه لاترضى بغير الكأس بديلاً ، وهو الذي يقلب الطاولة في الدقيقة الثانية مابعد التسعين !


*مرحلة ميسي الأخيرة البريق الذي لا يخبو*


ما يفعله ميسي حالياً بتصدره لقائمة الهدافين وحصده لجوائز رجل المباراة تكراراً ، هو خرق لكل قوانين الفسيولوجيا الرياضية ، ميسي يقدم كرة اقتصادية فلايهدر طاقته في ركض عبثي ، في اللحظة الحاسمة يظهر ليونيل ميسي وتظهر معه متعة الكرة كفيلسوف !


*سيبكي التاريخ حين يغادر ميسي*


إن رحيل ميسي لايعني فقط اعتزال لاعب ، هو اعتزال ونهاية للفن والمهارة ، اعتزال ليونيل ميسي هو طي صفحة الرومانسية والدلال الأخير في عالم رياضي يتجه نحو الرقمية والكسب السريع ، ميسي هو الشاعر الذي فاق عمر بن أبي ربيعة في غزله ، والذي مازال يكتب قصائد الغرام في زمن تحولت فيه القصيدة إلى حب جاف ، حين يرحل ميسي ستصبح الملاعب مساحات فارغة ، وسيظل عشقه للملاعب أشد من قيس لجدار ليلى !


*الوداع الأخير لميسي*


سيسأل الجيل القادم كيف كانت كرة القدم في عهد ميسي ، وسيكون الجواب عاجزاً ، رحيل ميسي هو اللحظة التي سيتوقف فيها الزمن الرياضي ليلتقط أنفاسه ، ولسان حال التاريخ سيقول لقد مرّ من هنا رجل ، قرر أن يجعل من المستطيل الأخضر سماء ليحرر الكرة من قيود التبعية والتجارة والفلوس ، ليمنحنا نحن المشردين في العالم وطناً من خيال ومتعة لا تغيب !