آخر تحديث :الجمعة-23 أكتوبر 2026-12:36ص

مأساة مطار الرياض: نقطة تحول كبرى الردع المعجّل والعدّ التنازلي لسقوط نظام ملالي طهران وذراعها الحوثية

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 02:55 م
علي عميران


يمثل الاعتداء الإرهابي الغادر الذي استهدف مطار الرياض الدولي في العاشر من أكتوبر 2026، من قبل ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، وما خلفه من ضحايا ومصابين بين مواطنين ومقيمين، محطةً مفصلية حاسمة في وجدان الدولة والمجتمع في المملكة العربية السعودية. إنه حدثٌ يستحضر في أبعاده الاستراتيجية وزخمه النفسي لحظة الحادي عشر من سبتمبر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية؛ نقطة فارقة تُعيد رسم قواعد اللعبة وتحديد أدوات المواجهة.

لكن القراءة العميقة للنهج السياسي السعودي تُؤكد أن الرياض لا تُدار بردود الفعل العاطفية الفورية، ولا تنزلق إلى مواجهات شاملة وفق التوقيتات التي تسعى الأطراف الإقليمية المعادية—وفي مقدمتها النظام الإيراني وذراعه ميليشيا الحوثي الإرهابية—لفرضها؛ فالصبر الاستراتيجي وحكمة إدارة الأزمات يمثلان ركيزة متينة في عقيدة القرار السعودي.


إن الرد السعودي المرتقب يتأسس على مسارين متوازيين:

المسار الأول (الردع العاجل المباشر): إجراءات وتحركات ملموسة وحازمة تظهر نتائجها في المدى القريب، لتأكيد قدرة الدولة على حماية أراضيها وردع أي تهديد لمكتسباتها.

المسار الثاني (الردع الاستراتيجي المؤجل): عمل تراكمي طويل الأمد يعتمد على "النفس الطويل"، وتقويض أدوات الخصم ونفوذه على مدار السنين، بعيداً عن الصخب والإثارة الإعلامية.


إن التاريخ يثبت جلياً أن السعودية لا تنسى حقوقها ولا تتراجع عن أهدافها؛ فالبوصلة السياسية ستبقى موجهة بنحو واضح حتى يتحقق الاستقرار المستدام للإقليم، من خلال استعادة الشعب اليمني لسيادته وعاصمته صنعاء، وتخلص الشعب الإيراني من قيود حكم الملالي في طهران.


ختاماً، ستثبت الأيام أن الرهان على استدراج المملكة إلى معارك جانبية هو رهان خاسر؛ فالكيانات الطارئة والأنظمة المغامرة إلى زوال، بينما تبقى المملكة العربية السعودية—بحكمتها التاريخية ورسوخ مؤسساتها—مهداً للملوك وعنواناً ثابتاً للبقاء والاستقرار.