آخر تحديث :الجمعة-23 أكتوبر 2026-12:36ص

ثلاث سنوات على وفاة والدي ...حين ترتجف الكلمات أمام قسوة الفقد

الخميس - 08 أكتوبر 2026 - الساعة 03:54 م
علي عميران


لم يعد الأمر مجرد اشتياق عابر أو حنين يعتريني بين حين وآخر.. بل صار إقراراً مُوجعاً بأن القوى قد خارت أمام ثقل الأيام ووحشة التفاصيل من دون ذلك الركن الشديد. ثلاث سنوات كاملة انقضت منذ أن أغمض والدي المرحوم "محسن مصلح عميران" عينيه للأبد، تاركاً خلفه فراغاً لا يملؤه حضور، وصمتًا لا تبدده ضجيج الحياة.


تتوالى الأيام، وتمر الكثير من المحطات الطيبة واللحظات التي طالما انتظرها ليفرح معنا بها وتمنيتُ حضور فيها كعادته، وتحيط بي قلوب كريمة من الأحباء والمساندين الذين يبذلون وسعهم؛ لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أنه: لا أحد يشبه الأب.. لا أحد أبداً.


لأول مرة أجدني أحمل هذا الحمل الثقيل بمفردي، بلا تلك الدعوات الخالصة التي كانت تذلل لي الصعاب وتمهد دروبي المظلمة. كم كنت أهرع إليه محمّلاً بهموم الدنيا وأثقالها، فلا يحتاج إلى تعقيد تحليل أو استعراض حلول؛ يكفي أن تمتد كفّاه الحنونتان لتتمسح على رأسي، ويطوقني بيقينه الدافئ قائلاً بصوته المطمئن:

"اذهب، فقد انقضى كل أمر يزعجك بإذن ربي وربك يا ولدي الحبيب"

لم يكن يملك عصا موسى ولا ملك سليمان، لكنه كان يملك قلباً عامراً بالإيمان تهتز له الجبال، وروحاً متصلة بخالقها يُستجاب لدعائها. وما هي إلا لحظات حتى ينجلي كل ضيق ظننته لا يزول، وتأتيني الحلول طائعة من حيث لا احتسب.

اليوم، وفي هذه الليلة الموحشة، أفتش في صندوق الذاكرة العتيق عن ملامح ذلك الوجه القديم، وعن الدفء الذي كان يحضن أحزاني. أشعر بغربة روحية عميقة، وكأن قلبي تائه وروحي لاجئة في وطن من الشجن، حيث لا شمس تشرق على الأزقة، ولا نوافذ تطل على الأحبة.

فرحم الله من كانوا ينابيع لسعادتنا، وأسكنهم فسيح جناته.