أثارت زيارة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، إلى الرياض، وما رافقها من تسريبات وتكهنات إعلامية، حالة من الجدل والالتباس في الشارع الجنوبي، خصوصًا ما تردد عن احتمال عودة عيدروس الزُبيدي إلى المشهد السياسي، أو إعادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى موقعه السابق.
وبالعودة إلى ما صدر رسميًا عن الجانبين السعودي والإماراتي، فإن زيارة منصور بن زايد إلى الرياض في 29 سبتمبر 2026 كانت زيارة رفيعة المستوى، التقى خلالها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتركزت المباحثات المعلنة على العلاقات بين البلدين والتطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون والتنسيق. ولم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارة إلى عيدروس الزُبيدي أو المجلس الانتقالي.
والأهم من ذلك أن لا توجد حتى الآن مؤشرات موثوقة ومعلنة تربط هذه الزيارة بقرار لإعادة الزُبيدي إلى المشهد السياسي أو إعادة المجلس الانتقالي إلى وضعه السابق.
بل إن التطورات الرسمية التي حدثت في يناير 2026 كانت في اتجاه مختلف؛ إذ أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني في 7 يناير إخراج الزُبيدي من عضوية المجلس وإحالته إلى النيابة، ثم أُعلن في 9 يناير عن حل المجلس الانتقالي وهيئاته
ومن المهم هنا عدم الخلط بين إعادة فتح قنوات التواصل السعودي الإماراتي وبين إعادة إنتاج الترتيبات السياسية السابقة في الجنوب.
فالزيارة، وفق ما هو معلن، تعكس رغبة في تعزيز التنسيق بين الرياض وأبوظبي في ظل التطورات الإقليمية والتصعيد الحوثي، وقد تناولت العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا اتخاذ قرار بشأن شخصية سياسية يمنية بعينها.
التسريبات لا تصنع قرارًا
خلال الأيام الماضية ظهرت على منصات إعلامية وحسابات في مواقع التواصل معلومات تتحدث عن عودة مرتقبة للزُبيدي إلى عدن وإعادة هيكلة المجلس الانتقالي. وبعض هذه الادعاءات ذهب إلى تحديد مواعيد للعودة وإجراءات سياسية يفترض أن تسبقها.
لكن التعامل مع هذه المعلومات باعتبارها قرارات مؤكدة يربك الرأي العام، خصوصًا في الجنوب الذي يعيش أصلًا مرحلة سياسية حساسة.
وقد سبق أن انتشرت في أغسطس 2026 مادة مصورة قيل إنها توثق عودة الزُبيدي إلى عدن، قبل أن يتبين من عملية تحقق أجرتها منصة «إيكاد» أن الفيديو قديم ويعود إلى عام 2019، وليس دليلًا على عودة حديثة.
لذلك فإن الموقف الأكثر مسؤولية في هذه المرحلة هو انتظار ما يصدر من قرارات وإجراءات رسمية، وعدم بناء المواقف السياسية على التسريبات والتوقعات.
القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص
إن القضية الجنوبية لا ينبغي اختزالها في عودة شخص أو بقاء مكون سياسي، بل هي قضية سياسية وتاريخية واجتماعية تتطلب معالجة شاملة.
واللافت أن المملكة العربية السعودية أعلنت في يناير 2026 ترحيبها بعقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض يضم مختلف المكونات الجنوبية، بهدف بحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية، وهو مسار مختلف عن إعادة المشهد السابق.
وعليه، فإن ما يحتاجه الشارع الجنوبي اليوم هو المعلومات الموثوقة لا الشائعات، والوضوح السياسي لا التكهنات.
أما زيارة منصور بن زايد إلى الرياض، فالثابت حتى الآن أنها فتحت مساحة جديدة للتنسيق السعودي الإماراتي، لكن لا يوجد في البيانات الرسمية أو التغطيات الموثوقة ما يثبت أنها حملت اتفاقًا على إعادة عيدروس الزُبيدي أو المجلس الانتقالي إلى المشهد السياسي.
وقد تتغير المعطيات مستقبلًا، لكن ذلك سيُعرف من خلال قرارات معلنة وإجراءات عملية، وليس من خلال التسريبات.
والرسالة الأهم للشارع الجنوبي: لا ينبغي أن نسمح للتسريبات بأن تربك المشهد أو أن تدفع الناس إلى بناء مواقف على معلومات لم تثبت بعد.