آخر تحديث :الجمعة-23 أكتوبر 2026-12:36ص

26 سبتمبرالمجيد.. اليقين الوطني الأخير وحصن الجمهورية الأبدي

السبت - 26 سبتمبر 2026 - الساعة 01:48 م
علي عميران


حين يطل علينا شهر سبتمبر العظيم، فإننا لا نستحضر مجرد ذكرى تاريخية عابرة، بل نقف على أعتاب محطة مقدسة تتجدد فيها أرواحنا، وتستيقظ ضمائر أمة أبت إلا أن تنتصر لكرامتها وحريتها. إن 26 سبتمبر لم يكن يوماً مجرد عيد وطني تحتفل به البلاد فحسب، بل هو درع عقيدتنا الوطنية، وحصن هويتنا اليمنية، وحائط المصد المتين الذي يتكئ عليه وجودنا الإنساني والحضاري.

لقد مثلت ثورة 26 سبتمبر المجيدة في أبعادها الكبرى نقطة التحول الأعظم في تاريخ اليمن الحديث؛ إذ انتشلت الشعب من عتمة الجهل والتخلف وظلمات الإمامة الكهنوتية إلى رحاب الجمهورية الحرة التعددية، القائمة على أسس المواطنة المتساوية والكرامة الإنسانية المستحقة. ولم تكن تلك الثورة وليدة صدفة، بل جاءت تتويجاً لتضحيات جسام بذلها الآباء والأجداد لتطهير التراب الوطني من رجس الاستبداد العائلي والكهنوتي.


واليوم، ونحن نحتفي بذكرى هذه الثورة الخالدة، نجد أنفسنا مواجهين لامتداد قبيح لماضي الإمامة ولكن بثوب معاصر؛ متمثلاً في مليشيات الحوثي الإرهابية التي تسعى بيأس لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. من هنا تتأكد شراسة المعركة وخطورتها؛ فنحن اليوم لا نحتفل فحسب، بل نذود عن عقيدتنا، ونحمي هويتنا، ونقاوم مشروع الاستعباد بكل صلابة وعزيمة، مستجيبين لداعِي الواجب الوطني والتعبئة العامة لرفد الجبهات وحماية المشروع الجمهوري.


وكما علمنا التاريخ أن له دورات ومفاجآت تعصي على حسابات الظالمين، فإن إرادة الشعوب الحية لا تموت ولا تنكسر. وكما ستظل الأيام تثبته، فسيبقى سبتمبر وحده "اليقين الوطني الأخير"، والمتراس الصلب الذي تنكسر عنده أطماع غول الماضي، لنستعيد من خلاله المسار الطبيعي لتاريخنا العريق.

إن المسؤولية الكبرى اليوم ملقاة على عاتقنا جميعاً، وفي طليعتنا الشباب والأجيال الصاعدة؛ إذ تفرض علينا الواجبات الوطنية التمسك المطلق بقيم ومبادئ وأهداف ثورة سبتمبر الخالدة، وغرسها عميقاً في الوعي والوجدان، فمبادئ الأحرار وُجدت لتستمر وتزدهر، لا لتندثر.

سيبقى 26 سبتمبر هو وهج الشعب الذي لا ينطفئ، والنبراس الذي يضيء دروب العزة والكرامة، وسيعود اليمن حراً أبياً، منعماً بالأمن والاستقرار والرخاء والنماء.

كل عام والوطن وأحراره الأوفياء بألف خير.