آخر تحديث :الثلاثاء-25 أغسطس 2026-02:50ص

مودية بين فوضى السوق وفرصة الإصلاح.

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 03:00 م
عبدالعزيز باحشوان


دراسة مقترحة لإنشاء سوق عام مركزي وتنظيم الحركة التجارية وتعزيز الموارد المحلية



أولاً: الفكرة وأسبابها


في العام 2018، بدأت التفكير في واقع مدينة مودية، وما تعانيه من فوضى في الحركة التجارية، وانتشار الأكشاك والصناديق والبسطات على الشارع الرئيسي، بما أدى إلى ازدحام يعيق حركة المواطنين والسيارات والقواطر.


وفي الوقت نفسه، كانت مؤسسات المديرية تعاني من احتياجات واضحة؛ فمستشفى مودية بحاجة إلى الأدوية والمستلزمات، والمدارس تعاني من نقص في المعلمين.


ومن هنا جاءت فكرة إنشاء سوق عام مركزي ومنظم يجمع الأنشطة التجارية المتناثرة في موقع واحد، ويعيد للشارع الرئيسي وظيفته، ويخلق مورداً محلياً يمكن أن يساهم جزء من إيراداته في دعم الصحة والتعليم والنظافة والخدمات.


وقد أعادت الحادثة التي تعرض لها الأخ محمد المرشح اليوم في الشارع الرئيسي، بسبب الازدحام وانتشار الأكشاك، التأكيد على أن المشكلة لم تعد مجرد فوضى في المظهر، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بسلامة المواطنين وحركة المركبات.


ثانياً: موقع السوق


الموقع المقترح هو موقع التأجير السابق، الواقع في قلب السوق ويتوسط مدينة مودية، وهو موقع يتميز بأنه محاط بسور وله مداخل من عدة جهات، ما يجعله مناسباً لتنظيم الحركة وتقسيمه إلى أقسام مختلفة.


وتبلغ المساحة، بحسب المعلومات المتوفرة، نحو 150 مترًا طولًا × 100 متر عرضًا، أي ما يقارب 15,000 متر مربع، على أن يتم التحقق ميدانيًا من المساحة وحدود الجزء الذي سيُخصص للمشروع.


ويتم التفاهم مع ملاك الأرض على عقد إيجار سنوي أو طويل الأجل وفق صيغة قانونية واضحة، بحيث يستفيد ملاك الأرض من عائد الإيجار، وتستفيد السلطة المحلية من موقع مناسب لإقامة المشروع.


ثالثاً: أقسام السوق المقترحة


يقسم السوق إلى أقسام متخصصة، منها:


سوق الخضار.

سوق الفواكه.

سوق الأغنام.

سوق اللحوم، مع مسلخ للذبح.

سوق الدجاج، مع مسلخ للذبح.

سوق البقوليات.

سوق الفحم.

سوق الأعلاف.

سوق الحبوب.

سوق صيانة الأحذية.


ويمكن إضافة أنشطة أخرى مستقبلاً وفق احتياجات المدينة.



رابعاً: إدارة السوق وتشغيله


حتى لا تتحول الفكرة إلى عشوائية جديدة، يجب أن تكون للسوق إدارة واضحة، تضم:


-مديراً للسوق للإدارة والمتابعة.

-مشرفين لتنظيم الأقسام والباعة.

-محاسبين لتحصيل الإيرادات وتسجيل المصروفات وإعداد التقارير.

-عمال نظافة يعملون بصورة يومية داخل السوق ومحيطه.

-حراسة لحماية السوق وتنظيم المداخل والمخارج.


ويجب أن تكون هناك لائحة واضحة للرسوم، مع إيصالات رسمية ونظام مالي قابل للمراجعة.


خامساً: الإيرادات ومجالات الاستفادة منها


تتكون إيرادات السوق من إيجارات المحلات والمواقع والرسوم المقررة قانوناً.


وبعد خصم تكاليف التشغيل، مثل إيجار الأرض، ورواتب العاملين، والنظافة، والحراسة، والصيانة والخدمات، يمكن توجيه صافي الإيرادات وفق آلية قانونية ورقابية إلى احتياجات المديرية، وفي مقدمتها:


التربية والتعليم: المساهمة في استقطاب أو التعاقد مع معلمين لسد العجز في المدارس.


الصحة: شراء الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لمستشفى مودية.


النظافة والخدمات: دعم أعمال النظافة والصيانة والخدمات العامة.


والأهم أن تكون الإيرادات والمصروفات مسجلة وشفافة ومعلنة، حتى يعرف المواطن أين تذهب موارد السوق.


سادساً: نقل الباعة وإخلاء الشارع الرئيسي


لا ينبغي أن يكون نقل الباعة بصورة مفاجئة، وإنما بعد تجهيز السوق وحصر أصحاب الأكشاك والبسطات وتخصيص مواقع بديلة لهم.


وبعد ذلك يتم الانتقال تدريجياً، وصولاً إلى إخلاء الشارع الرئيسي من الأكشاك والصناديق والبسطات.


فالهدف ليس قطع أرزاق الناس، وإنما نقل النشاط التجاري من الشارع إلى سوق منظم يحفظ للبائع مصدر رزقه وللمواطن سلامته.


سابعاً: أهمية المسالخ والنظافة


إن تخصيص مسالخ للحوم والدجاج داخل السوق يساهم في تنظيم عملية الذبح وتحسين الرقابة الصحية وتقليل مخلفات الذبح في الأحياء والشوارع.


كما أن وجود عمال نظافة بصورة مستمرة يجعل النظافة جزءاً أساسياً من إدارة السوق، وليس عملاً موسمياً.


ثامناً: الرقابة والشفافية


نجاح المشروع مرتبط بحماية إيراداته من العشوائية، ولذلك يقترح:


-حساب مالي رسمي وفق الإجراءات القانونية.

-إيصالات رسمية لكل عملية تحصيل.

-تسجيل الإيرادات والمصروفات يومياً.

-كشف مالي شهري.

-مراجعة دورية للحسابات.

-تحديد واضح للمسؤوليات.

-إعلان أوجه الاستفادة من صافي الإيرادات.


فالمواطن يجب أن يرى أثر ما يدفعه في مدرسة أفضل، أو دواء في المستشفى، أو خدمة عامة.


تاسعاً: التنفيذ


يقترح أن يبدأ المشروع بـ:


1. مسح الموقع والتحقق من المساحة.

2. دراسة احتياجات السوق وحصر الباعة والأنشطة.

3. التفاهم القانوني مع ملاك الأرض.

4. تصميم وتقسيم السوق ومداخله وممراته.

5. تجهيز المحلات والخدمات والمسالخ.

6. تشكيل إدارة السوق وتوفير الحراسة والنظافة والمحاسبة.

7. نقل الباعة تدريجياً وإخلاء الشارع الرئيسي.

8. تقييم الإيرادات والخدمات بصورة دورية.


عاشراً: دعوة السلطة المحلية والمجتمع


ندعو السلطة المحلية في مديرية مودية إلى إعادة دراسة هذه الفكرة وتبنيها أو تطويرها بما يتناسب مع الواقع الحالي.


ونؤكد استعدادنا لتقديم الدراسة التي أعددناها في العام 2018 بكل تفاصيلها، والمساهمة في تطويرها وتحويلها إلى مشروع قابل للتنفيذ.


كما ندعو المشايخ والوجهاء والتجار والباعة والمواطنين إلى التعاون، لأن تنظيم السوق لن ينجح بقرار إداري فقط، بل يحتاج إلى توافق مجتمعي يحفظ مصالح الجميع.


خاتمة


هذه الفكرة لم تولد اليوم، وإنما بدأت في عام 2018 من ملاحظة واقع السوق ومشكلات مؤسسات المديرية.


واليوم، جاءت حادثة الشارع الرئيسي لتعيد طرح السؤال:


هل نستمر في التعامل مع الفوضى باعتبارها أمراً واقعاً، أم نحولها إلى فرصة للإصلاح؟


إن إنشاء سوق عام منظم لن يحل كل مشكلات مودية، لكنه يمكن أن يكون خطوة عملية لتنظيم التجارة، وحماية الشارع، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الموارد المحلية، والمساهمة في دعم الصحة والتعليم.


الفكرة ببساطة:


سوق منظم، شارع آمن، إدارة واضحة، إيراد شفاف، وخدمة تعود بالنفع على أبناء مودية.


وإذا اجتمعت إرادة السلطة المحلية مع ملاك الأرض والمشايخ والوجهاء والتجار والباعة والمواطنين، فإن ما بدأ كفكرة في عام 2018 يمكن أن يتحول اليوم إلى مشروع حقيقي يخدم مودية وأبناءها.



إعداد ودراسة: أ. عبدالعزيز باحشوان