بالنسبة لي ، الكآبة هي الرديف الحقيقي للبطالة ، وهي المرادف التام للإحباط وفقدان الأمل.
أتحدث هنا عن ألف يوم من البطالة الحقيقية ، منذ آخر عمل مارسته بصورة منتظمة ، حين كنت أعمل في أحد المكاتب ، ألتقي بالناس وارباب الاعمال وأتحاور معهم ، نتفق على طبيعة المهام وشروط التنفيذ ، ونوقع الاتفاقيات ، ونمارس مختلف الأنشطة الإدارية والميدانية.
العمل بالنسبة لي هو الحياة ، هو الفارق الجوهري بين العزيمة والهزيمة ، وبين الأمل والإحباط.
تعجبني كثيراً مقولة للرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ودائماً ما أستحضرها عند أي حديث عن البطالة ، يقول دا سيلفا عاطفاً على مأساة البطالة قبل أن يتولى الرئاسة :
"أعرف جيداً ما تعنيه مأساة البطالة لأي شخص، لأنني كنت عاطلاً عن العمل لمدة عام ونصف، وأعرف الدراما والإحباط اللذين يواجههما العامل عندما يصبح عاطلاً."
البطالة ليست مجرد كلمة تطلق على شاب يذهب وقته هدراً دون إرادته ، ولا هي مجرد رقم صادم في إحصائيات العاطلين ، البطالة هي :
انعكاسات نفسية واجتماعية حادة ، وقتل مستمر للطموح والمواهب ، وتدني في الثقة بالنفس وهدر للطاقات.
بل إن أصعب نتائجها على أي مجتمع هي هجرة شبابه صناع مستقبله وإفراغ الوطن من الكوادر وأصحاب العقول الثمينة.
هناك من يُعزي البطالة إلى كونها مجرد ابتلاء أو امتحان للشخص ، بينما أربطها شخصياً بـ تقصير الدولة في إيجاد فرص العمل وخلق بيئة آمنة للاستثمار.
فلو قامت الحكومات بواجباتها تجاه مجتمعاتها ، وهيأت الأوضاع للمستثمرين ، وأوجدت البيئة المشجعة ، لما وجدنا عاطلاً واحداً عن العمل.
لماذا نرى الشاب العربي يعبر البحار يومياً في قوارب الموت معرضاً حياته للخطر هرباً إلى أوروبا؟ ولماذا يتمنى الكثيرون من العرب الهجرة إلى دولٍ كانت يوماً ما دولاً استعمارية؟
إذا بحثنا عن الأسباب ، فسنجدها بسيطة و واضحة جداً و هي توفر فرص العمل هناك ، والتعليم المجاني المتطور ، والرعاية الصحية ، والخدمات ، بل وحتى العدالة والإنصاف.
في اليوم العالمي للشباب (12 أغسطس)، أوجه رسالتي إلى الحكومات العربية : و هي إن الاهتمام بالشعوب وبالأخص فئة الشباب الذين يمثلون طاقة الوطن وقوة التغيير الحقيقي و الاستثمار في عقولهم وأفكارهم ، وتمكينهم بالتعليم والعمل ، هو الطريق الأساسي والوحيد لبناء مجتمعات قوية، متقدمة ، وقادرة على مواجهة تحديات العصر .