آخر تحديث :الثلاثاء-25 أغسطس 2026-02:50ص

السقوف المالية.. حين يختار جمال العاقل مواجهة الفوضى وحماية المال العام

الأحد - 09 أغسطس 2026 - الساعة 03:41 م
عبدالعزيز باحشوان


في بلد استنزفه الفساد وأرهقته الفوضى المالية، لا تكون القرارات التي تضبط الإنفاق مجرد إجراءات إدارية، بل مواقف شجاعة قد تصطدم بمصالح اعتادت الاستفادة من غياب الضوابط.


ومن هنا، فإن إقرار مشروع السقوف المالية برئاسة الأستاذ جمال العاقل في اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات، يمثل خطوة جريئة تستحق الدعم؛ لأنها تضع حدوداً واضحة للصلاحيات المالية، وتغلق مساحات واسعة أمام الهدر والتجاوز والعبث بالمال العام.


وتحديد السقوف في الجانب الإجرائي لا يقتصر أثره على ضبط الإنفاق، بل يعزز قيم النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص والعدالة في إجراءات المناقصات والمشتريات، ويحد من التفاوت في التعاملات، بما يسهم في استعادة ثقة المواطن بالمؤسسات الحكومية ويعزز هيبة النظام المؤسسي.


وأرى أن قيمة هذا القرار لا تكمن في السقوف ذاتها، بل في الجرأة على وضعها وتقديمها في هذا الظرف؛ فكلما اقترب الإصلاح من مكامن المصالح، ارتفعت مقاومته.


ولهذا أقولها بوضوح: جمال العاقل يستحق الدعم في هذه الخطوة، لا مجاملة لشخصه، وإنما انحيازاً لمبدأ حماية المال العام وتقوية مؤسسات الرقابة.


لكن القرار سيبقى ناقصاً إذا لم تمنحه الحكومة القوة التنفيذية اللازمة، وتحمي الهيئة من الضغوط ومحاولات الالتفاف أو التعطيل.


المعركة الحقيقية تبدأ بعد الإقرار؛ فإما أن تتحول السقوف المالية إلى قواعد ملزمة على الجميع، وإما أن تفرغ من مضمونها كما أفرغت قرارات إصلاحية كثيرة قبلها.


ومن هنا، فإن الوقوف مع جمال العاقل هو وقوف مع قرار يضيّق منافذ الفساد، ويعيد للرقابة هيبتها، ويعزز النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، ويحمي المال العام.


وللأستاذ جمال العاقل نقول: قد لا يكون طريق الإصلاح هو الطريق الأسهل، لكنه بالتأكيد الطريق الذي يستحق أن يُحترم صاحبه ويُساند. فحين يختار المسؤول أن يضع حدوداً أمام العبث بالمال العام، فإن من واجبنا أن نقف معه، لا أن نتركه وحيداً أمام الضغوط.


كل الدعم لهذه الخطوة، وكل الاحترام لمن يمتلك شجاعة اتخاذ القرار حين تكون مجاملة أصحاب المصالح هي الطريق الأسهل.