معركة صامتة وشرسة يخوضها رجل الدولة الأول في الملف الأمني؛ مسيرة لم تكن فقط لتأمين الوطن بل لإعادة الروح لجسد الشرعية وهيبتها التي حاول الكثيرون تمزيقها وتوزيع دمها بين التشكيلات والمشاريع الضيقة
لقد ظل قلمي طوال الفترات الماضية يراقب ويتتبع مسار الحركة الأمنية واليوم يحق لنا أن نضع النقاط على الحروف بحقائق لا تقبل التدليس ما تحقق داخل أروقة الوزارة ليس مجرد خطط حبر على ورق بل ثورة مؤسسية حقيقية بدأت من رأس الهرم
لتصل إلى المواطن
ثورة الرقمنة وحماية الهوية الوطنية
لعل النجاح الأكبر الذي تلاقاه العابثون بالنسيج الاجتماعي كان الإنجاز الاستراتيجي المتمثل في إطلاق البطاقة الشخصية الذكية هذا التوجه لم يكن مجرد تحديث تقني، بل خطوة سيادية وتوحيد البيانات الحيوية من البطاقة العسكرية، وشهادة الميلاد، والرقم الوطني، في منظومة رقمية موحدة تحفظ المعلومات وترتقي بالخدمات الأمنية والمدنية؛ لتشكل ضربة قاصمة لشبكات التزوير والسمسرة، وتوجه صفعة للخلايا النائمة والجماعات الانقلابية التي حاولت مراراً اختراق البلاد عبر تزوير الوثائق الرسمية
تفعيل المجلس الأعلى للشرطة
في خطوة مؤسسية لمسار العمل الأمني إلى إطاره القانوني الصحيح، برز الإنجاز المتمثل في تفعيل دور المجلس الأعلى للشرطة كخطوة استراتيجية جسدت إعلاء سلطة النظام داخل المؤسسة الأمنية ومن خلال هذا المجلس، جرى حسم ملف ترقيات منتسبي وزارة الداخلية لإنصاف الضباط والأفراد وتثبيت حقوقهم المشروعة، بالتوازي مع إصدار قرارات تعيينات شجاعة اعتمدت معايير الكفاءة، والتأهيل العلمي، والمهني لضخ دماء جديدة في مفاصل الإدارات والمنافذ
دمج القوات وحظر السجون
وتمثلت الخطوة الحاسمة الأخرى التي وجهتها الوزارة في توحيد كافة القوات والتشكيلات تحت مظلتها وبإشراف اللجنة الإدارية العليا لإنهاء زمن الجيوش الموازية وتزامن ذلك
مع توجهات حازمة لحظر وإغلاق كافة المعتقلات والسجون غير المرخصة وإرساء النظام
في النقاط عبر منع الجبايات غير القانونية
لقد أعلنها صراحة العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة هي ساحة للنظام والقانون، وليست إقطاعيات مسلحة تقتات على قمع المواطنين وتدمير التجارة
حرب عابرة للقارات ..
لم تقتصر النجاحات على الداخل بل أمتدت يد الأمن الحديدية لتخوض حرباً دولية شرسة ضد آلة الموت الإيرانية التي حاولت إغراق اليمن بمستنقع السموم لتمويل ميليشياتها وهنا يبرز الدور المحوري والمباشر لمعالي الوزير في الإشراف والتنسيق المستمر لحماية المياه الإقليمية وتأمين الشريط الساحلي حيث تحولت المنافذ البحرية وعرض البحر إلى مسرح لنجاحات أمنية كبرى وملاحم استباقية
وبفضل هذا التوجيه الدقيق، جرى التكامل العملياتي مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية والقوات الدولية، مما أسفر عن إحباط كبرى عمليات تهريب المخدرات العابرة للبحار وتوجيه ضربات متلاحقة لشبكات التهريب، جنباً إلى جنب مع تفكيك خلايا التنظيمات الإرهابية وحلفائها الحوثيين وتنمية البنية التحتية للمنافذ الحيوية لفرض السيادة الوطنية الكاملة
كلمة أخيرة..
إن ما سطرناه، وما نشهده اليوم من خطوات متسارعة لتحديث المنظومة الأمنية، يضاف إلى سلسلة من الإنجازات المتلاحقة والمستمرة على الأرض التي لم تتوقف عجلة بنائها بعد؛ وهي كلها شهادة للتاريخ بأن معالي وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان استطاع قيادة وتوجيه دفة السفينة وسط أمواج عاتية من المؤامرات والتعطيل لقد اختار لغة العمل بينما اختار غيره افتعال الأزمات، سينصف التاريخ من بنى وسيرمي في مزابله من حاول الهدم وستظل وزارة الداخلية بأبطالها صمام الأمان لإرساء دعائم الدولة.