آخر تحديث :الخميس-16 أبريل 2026-10:03م

زمن الرويبضة… حين يتصدر التافهون ويُقصى أصحاب الكفاءة

الخميس - 26 مارس 2026 - الساعة 10:08 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


لم يكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن “الرويبضة” مجرد توصيف عابر لمرحلة عابرة، بل كان تشخيصاً عميقاً لزمن مختلّ المعايير، مقلوب الموازين، تتبدل فيه المواقع، فيرتفع من لا يستحق، ويُقصى من يجب أن يكون في الصدارة.

واليوم… حين تنظر إلى المشهد اليمني عموماً، والجنوبي خصوصاً، لا تملك إلا أن تقول:

صدق رسول الله.

نحن لا نعيش أزمة سياسة فقط… نحن نعيش أزمة رجال.

زمن أصبح فيه من لا يملك تاريخاً يتحدث باسم التاريخ،

ومن لا يملك وعياً يقود الوعي،

ومن لا يملك مشروعاً يتصدر المشهد وكأنه المنقذ.

هذا هو زمن الرويبضة بكل وضوح.

في الجنوب تحديداً، القضية لم تعد قضية احتلال أو صراع سياسي فقط، بل أصبحت قضية إدارة عقل وفكر.

كيف يمكن لشعب يطمح لاستعادة دولته أن يقبل بأن يتصدره من لا يجيد حتى إدارة فكرة؟

كيف نريد بناء دولة، ومن يتربع على الكراسي لا يمتلك أبسط مقومات الدولة: رؤية، كفاءة، نزاهة، أو حتى احترام للناس؟

المشكلة ليست في وجود الرويبضة… فوجودهم في كل زمان أمر طبيعي،

لكن الكارثة الحقيقية حين يصبحون هم الواجهة،

وهم القرار،

وهم الصوت الأعلى.

هنا يتحول الخلل من حالة عابرة إلى واقع مُدار.

في الماضي، كان الرجل يُعرف بموقفه، وتاريخه، وتضحياته.

أما اليوم، فكثير ممن يتصدرون يُعرفون بقدرتهم على التلوّن، أو القفز بين المشاريع، أو بيع المواقف حسب الرياح.

وهنا السؤال المؤلم:

هل انتهى زمن الرجال الذين “يختشون”؟

ليس لأنهم ماتوا…

بل لأنهم أُقصوا،

أو صمتوا،

أو تم دفعهم خارج المشهد لصالح من يجيد الضجيج لا الفعل.

في الجنوب، هناك طاقات، عقول، رجال صادقون…

لكنهم ليسوا في الواجهة.

لأن زمن الرويبضة لا يحب أصحاب الكفاءة، بل يخاف منهم.

يريد تابعين لا قادة،

مصفقين لا مفكرين،

أصواتاً لا عقولاً.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي:

أن تتحول قضية عادلة إلى مشروع فاشل بسبب من يديرها.

القضية الجنوبية ليست مشكلة…

المشكلة فيمن يتحدث باسمها.

والأخطر من ذلك، أن البعض بدأ يتقبل هذا الواقع، وكأنه قدر لا يمكن تغييره.

وهذا بحد ذاته أخطر من الرويبضة أنفسهم.

لأن الشعوب لا تُهزم حين يعلو التافهون،

بل تُهزم حين تقبل بهم.:

لن تقوم دولة في ظل هذا العبث.

ولن تُستعاد كرامة بشعارات يرفعها من لا يفهم معناها.

ولن ينتصر مشروع يقوده من لا يؤمن به إلا كوسيلة للسلطة.

زمن الرويبضة ليس قدراً…

بل نتيجة.

وإن لم يُكسر هذا الواقع،

فلا تنتظروا دولة…

بل انتظروا مزيداً من السقوط،

بأيدي من يدّعون أنهم يحملونها