آخر تحديث :الخميس-16 أبريل 2026-09:49م

لسنا بحاجة للحوار عن الجنوب… بل للحوار عن كيفية إدارته

الأحد - 15 مارس 2026 - الساعة 12:15 ص
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


بقلم: حسين علي باهميل


كثيرون يخطئون عندما يرفعون شعار: الحوار عن الجنوب. فالجنوب ليس فكرة غامضة حتى نتحاور حول وجودها، وليس قضية مجهولة حتى نختلف على تعريفها. الجنوب موجود تاريخاً وجغرافيا وهوية، وقد عرفه العالم قبل أن يعرفه بعض المتحمسين اليوم.


لذلك، فإن تحويل النقاش إلى سؤال: هل الجنوب موجود أم لا؟ هو في الحقيقة هروب من السؤال الحقيقي.

السؤال الذي يجب أن يكون محور أي حوار جاد هو:

كيف يُدار الجنوب؟ ومن يملك حق إدارته؟

المشكلة ليست في الجنوب ذاته، بل في طريقة التفكير في حكمه.

فالبعض يريد أن يحول الحوار إلى نقاش حول من يحكم الجنوب، وكأن القضية مجرد صراع على سلطة أو غنيمة سياسية. وهناك من يتحدث وكأنه الممثل الحصري أو المفوض الوحيد للشعب، بينما الحقيقة أن الجنوب أكبر من أي جماعة أو تنظيم أو شخصية.


إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه الجنوبيون هو محاولة حكم الجنوب بمنطق الغلبة.

فالغلبة قد تصنع سلطة مؤقتة، لكنها لا تبني دولة، ولا تصنع استقراراً.


إذا كنا نريد جنوباً حقيقياً، فعلينا أن نفهم حقيقة أساسية: لا يمكن لأي طرف أن يحتكر الجنوب أو يدعي ملكيته السياسية.


الطريق الصحيح يبدأ بالاعتراف بالتعدد داخل الجنوب نفسه، وبأن إدارة هذا الوطن يجب أن تقوم على نظام واضح لتوزيع السلطة والثروة، لا على موازين القوة المؤقتة.


ولهذا، يجب أن يبدأ النقاش من الأسئلة العملية لا الشعارات الكبيرة:

كيف يجب أن تكون عدن؟

هل ستكون عاصمة سياسية فقط أم مدينة اتحادية لكل الجنوبيين؟

كيف تُدار بحيث لا تتحول إلى غنيمة بيد طرف دون آخر؟


ثم يأتي السؤال التالي:

كيف تُدار بقية المحافظات؟ وما شكل العلاقة بينها وبين المركز؟


وهنا يظهر جوهر الدولة:

توزيع السلطة، وتوزيع الثروة، وبناء مؤسسات تحمي الجميع.

فالجنوب الذي نريده لا يجب أن يُبنى على فكرة أن طرفاً انتصر فحكم، بل على فكرة أن الجميع شركاء في وطن واحد.


إن الحوار الحقيقي ليس حواراً عن الجنوب،

بل حوار عن شكل الدولة التي نريد أن تقوم فيه.

لأن الجنوب إذا عاد بمنطق الغلبة، سيكرر مآسي الماضي.

أما إذا بُني بمنطق الشراكة والعدالة، فسيكون وطناً يتسع للجميع.